أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
20
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
ليبيا بعد الغزوة الهلالية عندنا نوعان من المراجع عن ليبيا فيما بين القرنين الثالث والسادس الهجريين : نوع كتب في القرن الثالث ، أي قبل الغزوة الهلالية والدولة الفاطمية يتمثل في اليعقوبي الذي يعتبر كتابه « البلدان » وثيفة تاريخية ذات قيمة عظمى ، ونوع كتب في القرن الخامس وما بعده ويتمثل في أبى عبيد البكري وابن حوقل ثم الإدريسى فيما بعد والمقارنة بين المعلومات التي يقدمها النوع الأول والنوع الثاني تصور لنا التطور أو التغير الذي شمل ليبيا فيما بين القرن الثالث والقرن السادس الهجريين / التاسع والثاني عشر الميلاديين . فعند اليعقوبي نجد ليبيا مقسمة بين طوائف من السكان تسكن نواحيها العامرة التي هي واحات في مجموعها ، وقد أعطانا الدكتور البرغوتى ملخصّا لذلك الوضع نورده بعد التقديم التالي . غالبية من البربر الزناتيين تغلب على السكان في كل النواحي وهؤلاء السكان البربر كلهم زناتيون من هوارة ولمتونة ونفوسة ، وبعض هؤلاء البربر استعربوا - وهم أقلهم - ولكن غالبيتهم العظمى مسلمون ، وبين هذه الأغلبية الكاثرة عاشت جماعات مختلفة من أصول السكان في ليبيا قبل الفتح الإسلامي وكل هذه الجماعات كانت في طريقها إلى الإسلام والاستعراب الكامل لأن الإسلام بطبعه غلّاب ولأن العرب الأول كانت فيهم جاذبية وحسن عشرة وقدرة على امتصاص الآخرين ولغتهم كانت بالمقارنة مع غيرها من لغات تلك العصور كانت لغة قوية كاملة بليغة لها كتاباتها الخاصة بها ، ثم إنها كانت فوق ذلك كله لغة القرآن الكريم الباهر بمعانيه العظيمة الرفيعة وجرسه الأخّاذ ، وفيما يلي نوجز بيان الأقليات السكانية الذي أورده الدكتور البرغوتى : - جالية من النصارى في قرية « تاكسنت » على بعد خمسين ميّلا شرقي مدينة « برقة » . - أكثرية من النصارى الأقباط بمدينة « أجدابية » . - قوم يتكلمون لغة العرب في « سرت » .